الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأمة في اللغة ، ثم في القرآن الكريم . يستفاده من كتب اللغة ، وكذا من موارد استعمال هذه اللفظة في القرآن الكريم ، والتي تبلغ 64 موضعا ، إن الأمة في الأصل تعني الجماعة . فمثلا في قصة موسى نقرأ هكذا : ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ( 1 ) أي يمتحون الماء من البئر لأنفسهم ولأنعامهم . وكذا نقرأ في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ( 2 ) . كما نقرأ أيضا : وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم ( 3 ) . والمعنيون بالأمة هم أهالي مدينة إيلة من بني إسرائيل . ونقرأ حول بني إسرائيل : وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ( 4 ) . من هذه الآيات يتضح جيدا أن الأمة تعني الجماعة ، ولا تعني الدين ، ولا أتباع الدين ، ولو أننا لاحظنا استعمالها في أتباع الدين ، فإنما هو بلحاظ أنهم جماعة . وعلى هذا الأساس يكون معنى الآية المبحوثة هنا هو أن لكل جماعة من الجماعات البشرية نهاية ، فليس آحاد الناس هم الذين يموتون ، وتكون لأعمارهم آجال وآماد فحسب ، بل الأمم هي الأخرى تموت ، وتتلاشى وتنقرض . وأساسا لم تستعمل لفظة الأمة في الدين أبدا ، ولهذا فإن الآية لا ترتبط بمسألة الخاتمية مطلقا . * * *
--> 1 - القصص ، 23 . 2 - آل عمران ، 104 . 3 - الأعراف ، 164 . 4 - الأعراف ، 160 .